دور السمعة الإيجابية في تعزيز ثقة العملاء بالمنشأة

أوان – الرياض

لم تكن أزمة الثقة بين أفراد الجماعة الواحدة في المجتمعات البدائية أمراً شائعاً؛ ذلك أن العيش ضمن جماعة واحدة -يعرف بعضها أفراد بعض-، واقتصار حاجيات الحياة على الأساسيات وسهولة معرفة الرديء منها؛ كان يلزمهم على أن يوسموا بالثقة نظراً لما يترتب على ذلك من أهمية اجتماعية. ومع قيام الإمبراطوريات والحضارات؛ حدث التبادل التجاري بين الأمم وظهر ما يُعرف باسم المقايضات، وهي ما أدَّت لتنوع المنتجات ووفرتها.

وبمرور الزمن؛ ازدهرت التجارة وظهرت الثورة الصناعية واتسعت رقعة الإنتاج وزادت المنتجات وظهرت الشركات والمؤسسات والمنشآت المتخصصة ببيع سلعٍ وخدماتٍ معينة، ومع وفرة السلع والشركات سيتجه المستهلك صوب من يثق به وحسب. من هنا؛ تأتي أهمية بناء السمعة الإيجابية للشركات والمؤسسات والمنشآت لتجذب عملاء أكثر وتحقق مزيداً من المكاسب. ويمكن تعريف السمعة الإيجابية بأنها الانطباع الذهني الذي يتشكل من قِبل العملاء تجاه أنشطة المنشأة وأنظمتها وقراراتها وسياساتها، والذي يتحدد في ضوئه استمرار علاقتهم مع المنشأة من عدمها. 

إن ترسيخ السمعة الإيجابية للمنشأة يتناسب بشكل طردي في تقوية العلاقة بين المنشأة والعميل، كما تساعد أيضاً على رفع وعي العميل بجودة المنتجات والخدمات، وهو ما يتيح للمنشأة فرصة زيادة أرباحها، وبالتالي استقرارها وتكوين الشراكات الاستراتيجية مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية. وسمعة المنشأة ليست في شعارها أو هويتها البصرية فحسب؛ بل تتجاوز ذلك إلى تمثيل صورة ذهنية إيجابية تترسخ في أذهان عملائها وعامة الناس. 

وحتى يتم بناء سمعة إيجابية للمنشأة؛ فلا بد من اتباع عدد من الاستراتيجيات التي يمكن أن نلخصها فيما يلي:

–  المصداقية: وهي التحلِّي بالأمانة والموضوعية والصدق مع العملاء بما يسهم في تحقيق صورة ذهنية حسنة لديهم.

–  الرضا: وهي حالة تعبِّر عن مدى رضا العملاء عن المنشأة وأعمالها وخدماتها.  

–  المسؤولية الاجتماعية: وهي الأنشطة التي تقوم بها المنشأة وتُظهر فيه اهتمامها بالمجتمع والبيئة.

–  الثقة: وهي انعكاس للسمعة الإيجابية وتتضح في دورة حياة المنشأة وسلوكها مع موظفيها وعملائها.

وبناء السمعة الإيجابية ليست حكراً على منشآت القطاع الخاص من أجل تعظيم الأرباح؛ بل يتسع هذا المفهوم ليشمل المنشآت الحكومية، حيث إن بناء السمعة الإيجابية يسهم في تحقيق المنشآت لرؤاها وقيمها ورسالتها الاستراتيجية التي تتبناها، وهو ما يتحقق في تحسين جودة الخدمات التي تقدمها المنشآت الحكومية للأفراد، وبناء صورة ذهنية مشرفة لها.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول