رائد أعمال يحول عشوائية وفوضى سوق مستحضرات التجميل إلى فرص استثمارية

فريق التحرير – الرياض

وجد نفسه أمام سوق نشط في السعودية يبلغ حجم التداول الاقتصادي فيه مبلغاً يقارب 60 مليار دولار كمتداول سنوي في المملكة، ومن هنا جعل من رؤية وطنه نبراساً له في شق طريقه نحو الريادة، ليصبح رائد الأعمال عبد الرحمن بن سامي بن سعد الفقيه بطلاً لقصة نجاح من نوع مختلف.

وجاء ذلك عقب عدة تجارب سابقة ومشاريع صغيرة تعلَّم منها الإبحار في سوق العمل ومواجهة التحديات، لتكون الخلاصة في مشروع “بروكوزما” الذي سعى من خلاله إلى إيصال رسالته لرواد الأعمال من الشباب، والتي مفادها أن “النجاح هو خليط من الأخطاء والمثابرة وبعض الذكاء”.

استلهم الفقيه الحاصل على بكالوريوس هندسة مدنية من “Wright State University – Ohio” من رؤية المملكة 2030 واهتمامها بتمكين المرأة في سوق العمل السعودي خارطة طريق لنجاحه، فانطلق بمسح ميداني على السوق السعودي لمستحضرات التجميل الذي يقع ضمن دائرة اهتمام المرأة بشكل عام، فوجد أنه سوق نشط، وبنظرة أقرب ومن داخل السوق، وجد العديد من الثغرات التي يمكن إصلاحها وتحويلها من ثغرات تضر بالسوق إلى فرص استثمارية قد تزيد من مدخولية هذا المجال كعائد اقتصادي يفتح أبواباً جديدة لتوظيف العنصر النسائي، بل بالأحرى تمكين المرأة في مجال العمل الاحترافي، وفق منهجية احترافية تنظم عمل هذا السوق.

فمن أهم الثغرات التي وجدها كانت العشوائية في بيع وانتقاء المنتجات المتداولة في سوق المستحضرات التجميلية دون دراسة علمية من واجبها تحديد ماهية المنتجات (الجيدة) وماهية المنتجات (الضارة) المستخدمة. لاسيما أن أغلبية هذه المنتجات هي عبارة عن مصنعات كيميائية قد تعطي نتائج تجميلية لحظية، ولكن على المدى البعيد تضر بالبشرة وبالصحة العامة.

أجرى الفقيه في سنة 2017م دراسة وتحليل ومقارنة أكثر من 1200 منتج تجميلي مختلف في السوق الخليجي ومطابقتهم من حيث المكونات التركيبية للمنتج (INCI) ونسب المواد المفيدة والضارة فيه عن طريق تحاليل المختبرات لعينات من هذه المنتجات، ليقوم على إثر هذه الدراسة بإعداد برنامج تدريبي تحت مسمى CTP – Cosmetic Training Program هدفه إعطاء دورات تثقيفية عن تكوين هذه المنتجات وأثرها على بشرتنا، ليلقى قبولاً واسعاً من عدد لا بأس به من الأخصائيات والمهتمين بالمجال.

ثم عمل على تدريب عدد منهن وتوظيفهن بعقود عمل حر وعائد ربحي من مبيعات منتجات “Andre Zagozda Laboratory” التي وجدها من أفضل المنتجات التي فحصها من حيث الفائدة الملموسة لاسيما أنها تصنف كمنتجات تجميلية طبية، ليُوفَّق في الحصول على وكالة العلامة التجارية (فرنسية المنشأ) في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بعد أن قام بدراسة منتجاتهم وتقديم تقرير عنها وعن آلية إمكانية ترويجها في بلادنا إلى مركزهم الرئيسي في مدينة تولوز في فرنسا. 

وتمكَّن من إتاحة فرصة نشر مبيعاتها على يد الأخصائيات اللاتي تلقين التدريب المكثف في برنامج الـ CTP أثناء زيارتهن للمنتجعات والصوالين النسائية حاملات في جعبتهن الحصيلة المعلوماتية التي تلقينها أثناء التدريب، بالإضافة إلى منتجات العلامة التجارية عالية الجودة والمفعول، والتي تبهر مستخدميها في كل مرة بقوة فاعليتها ونتائجها الملموسة بفضل مكوناتها النشطة التي تزيد نسبتها عن 40% من التكوين الرئيسي في تركيبة الـ INCI والتي تعتبر نسبة مرتفعة جداً، مقارنةً بغيرها من العلامات التجارية الأخرى المنافسة في السوق، والتي تبلغ نسبة المكونات النشطة فيها على أعلى تقدير نسبة لا تتعدى 20% كحد أقصى، ليصبحوا الأفضل من ناحية النتائج وقوة المنتج، وكان هذا العنصر من أهم وأقوى مقومات المشروع، ومنه استوحى اسم المشروع (التركيبة المحترفة لمستحضرات التجميل –ProCozma).

استمرت المؤسسة في نفس منهجية التدريب والتوظيف بعقود عمل حر، حتى اتسعت دائرة المتدربات ونشاطهن، وتحولت في سنة 2019م إلى التوظيف الكامل وتأسيس برنامج تدريب منتهي بالتوظيف في مطلع عام 2020م. وتطمح إلى التوسع في نشاطاتها وبناء قاعدة (منصة) وطنية هي الأولى من نوعها مختصة في تقديم خدمات متنوعة تخدم جميع مجالات تطوير وتنمية هذا القطاع.

وجد الفقيه أن قطاع التجميل يشهد منافسة عالية جداً بين منتسبيه، ولكن للأسف الشديد مقتصر في الترويج الدعائي (الإعلاني) بين منتجات السوق أكثر منها من رفع ثقافة المستهلك حول السوق ومنتجاته وثقافة تكوينها وتركيباتها العلاجية من ناحية طبية بحتة. 

فالمستهلك في سوق التجميل غالباً يبحث عن المنتج الأكثر انتشاراً دعائياً (تسويقياً) دون تحري المعلومات المروج لها؛ وذلك لضعف الجانب التوعوي لهذا المجال.

 لذلك تعمل الشركات العالمية على دفع الأموال الطائلة لتسويق رائحة معينة في منتجاتها (مركب كيميائي مضر) ولا تسلط الضوء بتاتاً على الأعراض الناجمة عن استخدامها على سبيل المثال، فيلاقي هذا الترويج إقبالاً واسعاً من المستهلك لاسيما إذا وجد المستهلك نجمه المفضل في مواقع التواصل الاجتماعي يتحدث عن هذه المنتجات بكل ثقة دون مرجعية حقيقية مثبتة بالتحاليل المخبرية لما يتم الترويج له. وهذا بحد ذاته سلوك يفتقر إلى النزاهة التجارية في نشر ورفع ثقافة المستهلك.

من أول أهداف مشروع “ProCozma” هو رفع ثقافة المستهلك حول هذه المنتجات، عبر ورش العمل المقامة بتسليط الضوء على كيفية التصنيع والتمييز بين المواد المصنعة وتراكيب المنتجات بشكل عام، وترك الباقي والاختيار للمستهلك وإدراكه ليقوم بالتمييز حسب تقييمه وما استفاده من هذه الدورات.

مجموعة من المميزات التي حملها مشروع “ProCozma” منذ تأسيسه وإلى الآن؛ وهو أن جميع القائمين عليه هن كوادر نسائية سعودية باستثناء قلة قليلة من العنصر الرجالي (في مناصب تكميلية فقط)، بينما الأغلبية هن نساء سعوديات من ذوات الاختصاص والمهتمات بالمجال، بالإضافة إلى استقطابه لأفضل المنتجات السوقية من حيث التركيب والفائدة وربطها بخدمات إلكترونية متنوعة منتشرة بين الصوالين النسائية للتجميل والعناية بالبشرة؛ لتسهيل تقديمها للمستهلك النهائي كخدمات متنوعة وحجز مواعيد الجلسات العلاجية والاطلاع على خصائصها (طبياً) بل وكيفية تطبيقها حتى في المنزل دون الحاجة للجوء إلى مركز تجاري للحصول على الخدمة.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول