سلسلة الإمداد ونظرية الجبل الجليدي!!

بقلم / محمد المعيبد – مختص في مجالات القيادة وسلاسل الإمداد وإدارة المشاريع والخدمات المشتركة 

إن الطريق لزيادة ربحية أي منظمة يكون بأحد مسارين؛ إما زيادة المبيعات أو زيادة الكفاءة، وحيث إن الكثير من الناس يهتمون بالمسار الأول (زيادة المبيعات) وهو الخيار الأصعب؛ خصوصاً مع وجود المنافسة في السوق، مما يلزمك بزيادة مصاريفك في التسويق أو تخفيض هامش الربح، إضافة إلى أنه حل مناسب على المدى القصير، ولكن ذلك لا يمكن أن يدوم طويلاً؛ لأنه ملاحظ من جميع منافسيك (الجزء الظاهر من الجبل الجليدي).

ولكن دعونا نتحدث عن المسار الآخر، والذي يغفل عنه الكثير (زيادة الكفاءة)، والذي يعتبر الجزء الأكبر وغير الظاهر من الجبل الجليدي، وهو الذي يعتمد على إبداع خبراء سلاسل الإمداد لديك في تخفيض تكاليف التصنيع والخدمات اللوجستية الأخرى، وبالتالي زيادة ربحية منظمتك دون اللجوء إلى تخفيض هامش الربح لمنتجاتك، وهنا كما ذكرنا في المقال السابق تأتي أهمية سلاسل الإمداد في تحقيق ميزة تنافسية لمنظمتك من خلال أفكار كثيرة تختلف باختلاف سلسلة الإمداد لمنتجاتك، وما يكون مناسباً للبعض قد لا يكون مناسباً للبعض الآخر.

وهنا بعض الأمثلة في زيادة الكفاءة:

1- تخفيض في تكاليف الشراء أو التصنيع: وهو مناسب لمن يصنع أو يشتري من المصانع مباشرة؛ باختيار مواد بديلة في التصنيع لا تؤثر على جودة المنتج وتوفر في تكاليف التصنيع، أو التعاقد مع مصانع أو موردين في دول أخرى تكون تكلفة التصنيع لديهم أقل، ولا تؤثر على جودة منتجاتك. مثال ذلك الأخبار عن نقل شركة أبل لبعض مصانعها من الصين إلى الهند.

2- تخفيض تكاليف الشحن: وذلك باختيار طريقة الشحن الأفضل والأوفر، والتخطيط المسبق الذي يتيح لك اختيار التواريخ الأنسب لك في الشحن والأقل تكلفة، أو التعاقد مع موردين في دول أخرى أقرب من موردك الحالي يتيح لك تكاليف شحن أقل ومدة أقل في وصول المنتجات من وقت طلبها من المورد (Lead time). فمثلاً قد يكون الشحن لحاوية كاملة مع زيادة كمية الشراء أوفر لمنظمتك من الشحن لجزء من الحاوية، أو أن تعرف أن أسعار الشحن في شهر مايو مثلاً أكثر بـ30% من الشحن في شهر أبريل.

3- تخفيض التكاليف اللوجستية الأخرى لديك، وهناك طرق كثيرة، منها:

  • المقارنة بين تقديم الخدمات اللوجستية داخلياً أو عن طريق طرف ثالث، فقد يؤدي الطرف الثالث المهام اللوجستية لك بنفس الجودة وأقل تكلفة، ويكون تركيزك على أنشطتك الرئيسية.
  • تخفيض وإعادة جدولة مواقع التخزين والتوزيع الخاصة بك، وإمكانية دمج المواقع القريبة من بعضها، ويكون ذلك بحساب العائد من الاستثمار لكل موقع وإغلاق المواقع التي تكاليفها أعلى من إيراداتها، وتقديم الخدمة من أقرب موقع آخر، فمثلاً شركة “أبيات” تقدم الخدمة لعملائها في المنطقة الشرقية كاملة من موقع مبيعات واحد في الظهران، وتتيح الشراء من خلال موقعها الإلكتروني للشحن إلى أي موقع.
  • اختيار منتجات بديلة في التغليف.
  • برمجة عمليات التوصيل بالأخذ بالاعتبار مواقعهم والازدحام المروري في الطرق.

4- تحسين التخطيط وتقليل مدة الوصول (Lead time): إن تقليل مدة الوصول سينعكس عليك إيجاباً بتقليل كمية مخزون السلامة في مستودعاتك، وبالتالي تكون لديك استفادة أكبر للسعة التخزينية التي لديك، إضافة إلى أن تحسين التخطيط سينعكس على أوامر الشراء لمنتجاتك أو المواد الخام التي تستخدمها في التصنيع، وهذا يقلل الهدر؛ فلا يكون لديك فجوة كبيرة بين مشترياتك ومبيعاتك للاستفادة الأكبر من السيولة التي لديك وحماية مخزونك من التقادم.

إن ما يميز سلاسل الإمداد أن التعديل في أي حلقة منها سيؤثر على بقية الحلقات سواء بالإيجاب أو بالسلب، فمثلاً اختيارك لمصنع في دولة قريبة منك سيكون له أثر في تخفيض تكاليف الشحن وتقليل مدة الوصول، وبالتالي إمكانية تخفيض كمية مخزون السلامة، وبالتالي تخفيض المساحات التخزينية التي تحتاجها وهكذا.

أخيراً، فإن نجاح استراتيجيتك وخطتك في إدارة سلسلة الإمداد هي بالنظر إلى السلسلة كاملة من بدايتها إلى نهايتها، ومراعاة تأثر أي تغيير على كل سلسلة فيها؛ لكي لا يكون التغيير الإيجابي في حلقة مسبباً لضرر أكبر في حلقة أخرى.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول