الداعم الخفي للمجتمعات.. “ريادة الأعمال الاجتماعية” وسحر التغيير الإيجابي

أوان- الرياض

هدفها إيجاد حلول مستدامة لقضية أو مشكلة مجتمعية بطرق مبتكرة، وتعد الداعم الخفي للمجتمعات.. إنها ريادة الأعمال الاجتماعية، والتي تشكّل أحد الجوانب الأساسية المهمة في حياة المجتمعات؛ نظراً لما تحمله من الكثير من قيم وسلوكيات ريادية.


وفي سياق موازٍ، لو أردنا تعريف ريادة الأعمال الاجتماعية يمكننا أن نقول إنها عبارة عن نهج يطبق سلوكيات ريادية من قبل مجموعة من الأفراد أو شركة معينة قد تكون ناشئة لتحقيق فكرة مبتكرة على أرض الواقع توفر حلولاً اجتماعية أو بيئية أو ثقافية تهدف إلى إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع والعالم.


وبدورها، تعمل الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” على تطوير قطاع ريادة الأعمال الاجتماعية وتعزيز الابتكار والاستدامة المالية عبر مبادرة مسرعة ريادة الأعمال الاجتماعية التي تقدمها “منشآت”، بالتعاون مع البنك الأهلي، وتهدف إلى دعم قطاع ريادة الأعمال الاجتماعية في المملكة، عن طريق تمكين المنشآت الاجتماعية من النمو، توافقاً مع استراتيجية ريادة الأعمال الاجتماعية.


وتسعى مسرعة ريادة الأعمال الاجتماعية لدعم قطاع ريادة الأعمال الاجتماعية في المملكة؛ لتمكين وتطوير المنشآت الاجتماعية من خلال الوصول إلى خبراء ومستشارين، وتحضير رواد الأعمال لتقديم العروض على المستثمرين والجهات الداعمة الأخرى.


وتحقق ريادة الأعمال الاجتماعية مجموعة من الفوائد المختلفة؛ مثل خلق فرص عمل، وتحفيز وشحذ همم الموظفين، بالإضافة إلى الاستجابة لاحتياجات العملاء، وكذلك بناء علاقات قوية داخل الشبكات الاجتماعية لا تكون مبنية على الربح المادي، بل تهدف إلى تنمية المجتمع، والعمل على زيادة الوعي الثقافي والبيئي.


وهناك مجموعة من المزايا والخصال التي يتمتع بها رواد الأعمال الاجتماعيون؛ كالاندافع والذي يتولد نتيجة حالة عدم الرضا من موضوع معين أو مشكلة في المجتمع، ويرغب في تحسينها وتطويرها، لتنبثق هنا الميزة الثانية فيهم وهي الابتكار والإبداع التي تكون بهدف إيجاد حل والتغلب على عقبة تواجه الكثيرين بمنتج أو خدمة تسهم في التخفيف من هذه المشكلة أو حلها جذرياً.


ومن الصفات الأخرى لدى هذه الفئة من رواد الأعمال؛ شغف التغيير والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية، بالإضافة إلى تحليهم بالعزيمة والإصرار لمواجهة العقبات والتحديات وعدم الاستسلام لها.


وفي الختام نقول إن ريادة الأعمال الاجتماعية هي الداعم الخفي للمجتمع، حيث يشهد العالم اليوم مشاريع ريادية اجتماعية مختلفة تعمل على تحسين المجتمع وحل مشاكله.


ويقول الدكتور خالد الحربي: إن الريادة تُعتبر مصدراً للأعمال الجديدة، وأملاً للشباب المبتكرين والمتطلعين؛ للعب دورهم الخاص في خدمة الاقتصاد والمجتمع، وتحقيق أحلامهم وآمالهم الكبيرة من خلال البدء بمشروعات صغيرة، سرعان ما تكبر وتتنامى حتى تصبح محركات عظيمة لعجلة التقدم.. فمسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة، وأكبر الإنجازات في عالمنا كانت في البدء مجرد فكرة أو حلم رائع صغير.


وأضاف: إن الريادة المجتمعية تعمل على تشجيع الابتكار؛ بهدف إيجاد حل لمشكلة تلامس المجتمع، فهي تشكل حاجة أساسية ومطلباً مهماً في جميع المجتمعات؛ فهي تشكل صمام أمان يضمن حلولاً مختلفة.


ويقول الدكتور عبدالعزيز العواد: لقد أكد العديد من الباحثين على أهمية الاستثمار في المجالات المختلفة للمسؤولية المجتمعية، بحيث أصبحت تعد استراتيجية؛ لكونها تجلب منافع كثيرة للمنظمات كزيادة المبيعات أو تعزيز الصورة الذهنية.


وأضاف: تعطي المسؤولية المجتمعية للشركات منظورًا آخر، يتلخّص في أنّ قادة الأعمال الأخلاقيّين، يختارون القيام بالعمل الخيّر، بالإضافة إلى العمل الجيّد، وهذا تلخيص مبسّط، لكنّه يوضّح كيف تؤثّر المسؤولية المجتمعية في أداء وتنظيم أيّ شركة، فالفكرة هي أنّ للشّركة حقًّا في جني الأموال، لكنّها لا ينبغي أن تكتفي -فقط- بذلك، إذ عليها -أيضًا- التصرّف كجار حضاري في المجتمع، تسعى لتطويره، وتطوّره، وخلال سعيها لتحقيق أهداف الرّبح المشروع؛ عليها تحسين أوضاع المجتمعات الّتي هي جزء منها، فهذان الهدفان ليسا مرتبطين بالضّرورة، فيمكن تحقيق أحدهما دون الآخر، ولكنّ السّعي لتحقيقهما معًا ممكن، بل وجدير بالثّناء، وعندما تنتهج الشّركة هذا الأسلوب في أعمالها؛ فإنّها في طريقها نحو تحقيق المسؤولية المجتمعية.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول