المناخ التنظيمي للمنشأة

بيئة عامل جاذبة وأخرى طاردة، مصطلحات وعبارات مختلفة نسمعها كثيراً في عالم الأعمال والشركات، ولكن ماذا تعني هذه العبارات بشكلها الأكاديمي؟ وما تأثيرها وانعكاساتها على عمل المنشأة؟ وما أفضل السبل لتجنب السيئ منها؟ مجموعة من الأسئلة والأطروحات تتمحور جميعها حول مصطلح المناخ التنظيمي؛ حيث يحفز  الجيد في مكان العمل الموظفين لتقديم أفضل ما لديهم، ويمنح المؤسسة سمعة ممتازة تجذب إليها أفضل الكفاءات. إذ تؤثر خصائص .المناخ التنظيمي تأثيراً قوياً على جميع جوانب العمل، مثل الإنتاجية والعلاقات بين الموظفين


مجموعة من التعاريف المختلفة التي أطلقها الكثيرون على مصطلح المناخ التنظيمي، ولكن جميعها تقود إلى مفهوم واحد، وهي خصائص معينة لها سمة الاستقرار النسبي في بيئة العمل في المنظمة. وتتشكل هذه الخصائص كنتيجة لفلسفة الإدارة العليا وممارستها، بالإضافة إلى نظم وسياسات العمل في المنظمة.

كما أنها تستخدم كأساس لتفسير القرارات، بجانب توجيه الأداء وتحديد معدلاته وهي تمنح درجة عالية من الثبات والاستقرار، والتي تؤثر في سلوك الأفراد والجماعات بشكل يترتب عليه تحقيق الرضا وانعكاس ذلك على المنظمة في الوصول إلى أهدافها.

ظهر مفهوم المناخ التنظيمي عام 1940، وكان يصف عناصر بيئة العمل التي تؤثر على سلوك الموظفين وأدائهم في مقر العمل. ويمكن القول بأنه نتيجة لتصورات وتوقعات الموظفين بخصوص بيئة العمل. يُعرف المناخ التنظيمي أيضاً باسم “مناخ الشركات”؛ لأنه يحدد ثقافة الشركة التي تؤثر بشكل كبير على الرضا الوظيفي ومستوى الإنتاجية في المؤسسة.

وقد وصف البروفيسور إيدالبرتو شيافيناتو أحد أكبر المؤلفين في مجال الموارد البشرية، المناخ التنظيمي بأنه مجموعة من خصائص بيئة العمل غير القابلة للقياس بشكل مباشر أو غير مباشر. وقد أُنشئت من قبل العاملين في تلك البيئة التي تؤثر على سلوك أولئك العاملين.

خصائص متعددة
مجموعة من الخصائص المختلفة التي توصل إليها الباحثون في مجال المناخ التنظيمي، ولعل أبرزها أن المناخ التنظيمي يمتاز بنوعية ثابتة، بمعنى أن خصائصه تتسم بدرجة من الاستقرار، إلا أنه خاضع للتغيّر عبر الزمن، وهذه الخاصية مستمدة من أن شخصية المنظمة عملية مكتسبة، وتتأثر بالمتغيرات العديدة ذات العلاقة.


– أن المناخ التنظيمي الناشئ في منظمة ما يؤثر بشكل مباشر في سلوكيات العاملين.


– العناصر المكونة للمناخ التنظيمي قد تختلف، ولكن تبقى هويته كما هي دائماً.


– يشترك في المناخ التنظيمي عدة أشخاص في نفس الوقت.


– يعكس المناخ التنظيمي التفاعل بين المميزات الشخصية والتنظيمية، ويعبر عن خصائص المنظمة، والمناخ التنظيمي لا يعني ثقافة المنظمة، كما أنه ليس بمصطلح بديل عنها.


– المناخ لا يعني البيئة. حيث تتعلق البيئة بما يدور خارج وداخل التنظيم على المستوى الواسع، بينما يتعلق المناخ التنظيمي بما يدور داخل التنظيم على المستوى الضيق فقط.

تصنيف المناخ التنظيمي
قدم الباحثون أنواعاً متباينة من المناخ التنظيمي التي عبرت بشكل أو بآخر عن اختلاف صريح في طبيعة تلك الأنواع؛ ومنها تصنيف هالبين وكروفت اللذين أوجدا ستة أنواع لها؛ وهي:

– المناخ المفتوح: ويتميز هذا المناخ بارتفاع درجات انتماء العاملين للمؤسسة، وكذا ارتفاع درجة القدرة على العمل لدى مدير المؤسسة، وكذا نزعته الإنسانية مع العاملين وانخفاض درجات التباعد بين العاملين وقلة المعوقات التي تصدر عن الإدارة، وكذا انخفاض درجة اهتمام الإدارة بتطبيق اللوائح والقوانين تطبيقاً حرفياً.


– المناخ الاستقلالي: وفيه ترتفع درجات انتماء العاملين للعمل ويكون مدير المؤسسة قدوة حسنة للعاملين، كما ترتفع درجات الألفة أي تتوفر العلاقات الطيبة بين العاملين، كما ترتفع درجة اهتمام المدير بتطبيق القوانين واللوائح تطبيقاً حرفياً.


– المناخ الموجه: ويتسم بارتفاع درجة انتماء العاملين للمؤسسة وكثرة الإعاقات من الإدارة، وأن الإدارة تهتم بالإنتاج دون الاستفادة من رأي العمال.


– المناخ الأبوي: ويتميز بارتفاع درجات تباعد العاملين عن بعضهم، بالإضافة إلى تركيز الإدارة على الإنتاج، دون الاستفادة من رأي العمال، رغم انخفاض المعوقات كما تنخفض درجة انتماء العاملين للمؤسسة.


– المناخ العائلي: ويتميز بارتفاع درجة الألفة أي توفر العلاقات الطيبة بين العاملين وكذا النزعة الإنسانية، كما تنخفض معوقات الإدارة ونزوعها إلى الشكلية في العمل أي اهتمامها بتطبيق اللوائح والقوانين، وتخف حدة اهتمام الإدارة وتركيزها على الإنتاج دون الوقوف على رأي العاملين، ولكن تزداد درجات تباعد العاملين في العمل كفريق.


– المناخ المغلق: وتظهر بهذا المناخ كثرة معوقات الإدارة وتباعد العاملين عن العمل كفريق، ويهتم المدير بتطبيق اللوائح والقوانين والتركيز على الإنتاج دون الاهتمام بآراء العاملين، كما تنخفض بهذا المناخ النزعة الإنسانية وكذا درجة انتماء العاملين للعمل.

وفي الخلاصة، يجب على كل منظمة أن تعمل على إيجاد مناخ تنظيمي صحي وسليم، من شأنه أن يهيئ بيئة عمل مريحة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المورد البشري، ويتيح له فرصة التنسيق والتعاون ويراعي ظروفه ويسمح له بتحقيق رغباته وإشباع حاجاته، وهذا ما يساعد في رفع روحه المعنوية وزيادة دافعيته لأداء مهامه على أكمل وجه.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
أحدث الأخبار
التواصل الاجتماعي

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول