“سلوك المستهلك”.. المتحكم الأول في عمليات الشراء.. كيف يمكن دراسته؟

أوان – الرياض

تواجهنا في الحياة اليومية العديد من المواقف التي تدفعنا لاتخاذ قرارات بعينها، قد يكون البعض منها بسيطاً، فيما يجبرنا بعضها الآخر على التفكير العميق، وبين الاثنين يبرز سلوك المستهلك كمتحكم أساسي في جميع القرارات.. هذا الأمر يدفعنا للتفكير في سلوك المستهلك وما الفائدة من دراسته.
سلوك المستهلك والفائدة من دراسته
يعني سلوك المستهلك دراسة كل ما يتعلق بالمستهلكين، ومعرفة الخطوات والمشاعر والمؤثرات والعمليات التي يقومون بها، في أثناء شراء المنتجات والخدمات المختلفة، ثم بعد ذلك عند استخدامها.
وتتقاطع دراسة سلوك المستهلك مع العديد من العلوم الأخرى، مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الأحياء، والاقتصاد؛ إذ تلعب هذه العلوم دوراً كبيراً في سلوك المستهلك النهائي، وتؤثر على دوافعه عند اتّخاذ قرارات الشراء المختلفة.
ومن أهم فوائد دراسة سلوك المستهلك:

  1. تمييز المستهلكين لمنتجاتك وخدماتك والحفاظ عليهم
    عند دراسة سلوك المستهلك، سيكون بإمكانك التمييز بين المستهلكين لمنتجاتك وخدماتك، مع معرفة الأشخاص أصحاب النمط المتشابه في الاستخدام. وعندما يكون لديك القدرة على تصنيف المستخدمين إلى مجموعات، يساعدك ذلك في فهم احتياجات كل فئة على حدة، وتقديم المناسب لكلٍّ منهم.
    يمكّنك هذا من البقاء على توافق دائم مع تطلعاتهم، ومواكبة احتياجاتهم أولاً بأول، بالتالي يكون من السهل عليك الحفاظ على وجودهم كمستهلكين دائمين لمنتجاتك وخدماتك.
  2. تنفيذ الحملات التسويقية المناسبة
    عند تصنيف المستخدمين إلى فئات، سيكون بإمكانك تحديد الطريقة المثلى للتسويق لكل فئة منهم؛ إذ بناءً على سلوك المستهلك في كل مجموعة، ستعرف أي نوع من المحتوى والعروض يلائم كل فئة، فواحدة تبحث عن خصومات، وأخرى تبحث عن خصائص إضافية في المنتج.
    إلى جانب ذلك، سيكون بالإمكان تحديد المنصات المناسبة لتنفيذ الحملات التسويقية، إن كان الأفضل على مواقع التواصل الاجتماعي، أو عبر التليفزيون، أو من خلال الإعلانات المعلقة في الشارع… إذ يحدد سلوك المستهلك طريقة التفاعل المثلى بالنسبة له.
  3. توقع اتجاهات السوق والتغيرات المحتملة
    تساعد دراسة سلوك المستهلك على توقّع التغيّرات المحتملة في السوق، والاتّجاهات المتوقعة في الوقت الحالي أو في المستقبل، والدوافع وراء التغيّرات.
  4. ابتكار منتجات وخدمات جديدة
    تتمثل الفائدة الأخيرة من دراسة سلوك المستهلك، أنّها قد تكون السبب وراء ابتكار منتجات وخدمات جديدة، بينما يشعر بعض أصحاب الشركات بتميز أفكارهم، فإنّ الأهم دائماً هي كون هذه الأفكار قادرة على جذب اهتمام المستهلكين حقاً، وهذا يحدث من خلال الفهم الجيد لسلوك المستهلك، ومن ثم تطوير هذا الفهم في ابتكار المنتجات.
    ما هي العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟
    توجد العديد من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، إذ تلعب هذه العوامل دوراً كبيراً في تشكيل السلوك الشرائي .
    ويمكن تقسيم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك إلى جزأين رئيسيين: المؤثرات الداخلية كالرغبات الشخصية، وتعد هي حجر الأساس بالنسبة لاختيارات المستهلك. إذ يقوم بالشراء وفقاً لتفضيلاته الشخصية والمحفزات الداخلية له، وكذلك الأوضاع الاقتصادية الحالية.
    والمؤثرات الخارجية مثل العوامل البيئية، فإذا كانت المؤثرات الداخلية هي حجر الأساس ضمن العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك، فإنّ المؤثرات الخارجية هي استكمال بنائه.. يعيش الإنسان في مجموعات، بالتالي تتأثر قراراته بنصائح وتوجيهات الآخرين من حوله، وتجعله يرغب في الحصول على أشياء معينة وفقاً لذلك.
    كما تلعب العوامل البيئية والاجتماعية والحملات التسويقية دوراً رئيسياً كمؤثر خارجي، يحفّز قرارات الشراء، ويجعل الشخص راغباً في الحصول على منتج معين وفق موقع المستقل .
    ولا يلعب أحد المؤثرات دوراً بمعزل عن بقية العناصر؛ فعلى سبيل المثال، لن تؤثر العوامل البيئية فقط في القرار، بل دائماً ما يكون هناك امتزاج بين أكثر من عنصر في القرار النهائي، وكلّما كان القرار أكثر تعقيداً، يهتم المستهلك بجميع المؤثرات؛ حتى يتأكد من صحة قراره.
    من المهم أيضاً عند دراسة سلوك المستهلك والمؤثرات الخارجية عليه، تحديد ما إذا كان المستهلك هو ذاته العميل الذي يقوم بالشراء، إذ في بعض الأحيان لا يكونان الشخص ذاته؛ فالطفل مثلاً هو من يستخدم اللعبة، لكن الأهل هم من يشترونها… في الواقع، قد يشترك أكثر من شخص في عملية الشراء، وكلٌّ منهم يعد جزء من العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك وقراره النهائي.

موضوعات ذات علاقة

شارك الموضوع

Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp

الاشتراك بالقائمة البريدية

تسجيل الدخول